السيد محمد تقي المدرسي
54
في رحاب الايمان
" الناس هالكون الا العالمون ، والعالمون هالكون الا العاملون ، والعاملون هالكون الا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم " . فحتى الذي يخلص لله عمله ، ويبلغ درجة الاخلاص الرفيعة يكون على خطر عظيم لأنه لا يعلم كيف ستنتهي عاقبة امره ، ولا يدري هل سيموت مؤمنا أم ينحرف قبل وفاته . ومن الناس من انحرف قبيل وفاته فمات بعيدا عن الله ، بعيدا عن الجنة والرحمة ، ولذلك كانت وصية الأنبياء ( عليهم السلام ) لأبنائهم متمثلة في قوله تعالى : فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ ( البقرة / 132 ) ، وهذا هدف عظيم يجب ان يتبناه الانسان في حياته ؛ وهو ان يحرص على أن لا يموت الا وهو مسلم ، لان الحصول على الجنة هو أعظم الأهداف ، وهذا الهدف لا يمكن ان يتحقق الا بعد ان تختم حياة الانسان بالحسنى . ولكن كيف نحقق هذا الهدف الذي يأتي بعد الايمان من ناحية الأهمية ، الا وهو هدف الاستقامة الذي أشار اليه تعالى في سورة فصلت قائلا : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ( فصلت / 30 ) . مواجهة التحديات بالتوكل : وسورة هود التي تبين تحديات الأمم الماضية للرسل ، وكيف انهم واجهوا تلك التحديات الكبيرة بالتوكل على الله سبحانه ، هذه السورة تتضمن في خواتيمها حكمة تعبر عن محتواها ومغزاها متمثلة في قوله عز من قائل : فَاسْتَقِمْ كَمَآ امِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ ( هود / 112 ) ، وفي هذا المجال يروى